الشيخ محمد جواد البلاغي
102
الهدى إلى دين المصطفى
القسم الثالث في اختلاف كتب العهدين في التاريخ ولنذكر من ذلك مقامين : الأول : قد جاء في الأناجيل في طرد النسب ما لفظه ( شالح ابن قينان ابن ارفكشاد ) ( لو 3 ، 35 و 36 ) فوافق التوراة السبعينية في زيادة قينان بين ارفكشاد وشالح ) ، وخالف بذلك العبرانية والسامرية . والمتكلف حاول التخلص من هذه الورطة فارتبك في التخليط ، وقال ( يه 3 ج ص 212 ) ، ذهب البعض إلى أن موسى لم يذكره ( أي قينان ) لكي تكون الأجيال من آدم إلى نوح عشرة ، ومن نوح إلى إبراهيم عشرة لتكون أعلق بالأذهان . قلت : إن الوحي وموسى عليه السلام لم يكونا ليشوها وجه التاريخ المسلسل ويهملا حقيقة قينان وتاريخه ويجعلا ذلك عثرة في سبيل التصديق بالوحي ، كل ذلك ليصفا الآباء صفا شطرنجيا ، إذن قل كيف أقدم سبعون من علماء اليهود المنتخبين من الملة فزادوا قينان وخالفوا إرادة الوحي وموسى وكيف احتفل بترجمتهم عامة اليهود والمسيح والتلاميذ والأجيال القديمة من النصارى ، ولماذا أقدم هؤلاء على تغيير وضع التوراة ونقض غرض الوحي وموسى ، ولماذا رضي لهم قومهم واحتفلوا بترجمتهم ، أفلا تفهم من هذا أن اليهود لا يتوقفون عن العبث بكتب الوحي إذا حسن في أهوائهم بل يكون هذا العبث رائجا مقبولا في الملة . ثم قال المتكلف : وذهب البعض إلى أن ارفكشاد كان أبا لشالح طبيعيا ، ولقينان شرعيا . قلت : أظن هذا التوجيه ممن تقدمت الدنيا بكشفه عن هذا الغيب ، وليت شعري إذا كان قينان ابنا شرعيا ، فلماذا أقحمته الترجمة السبعينية في سلسلة النسب والمواليد وجعلته مولودا من ارفكشاد ووالدا لشالح فتلاعبت بالتوراة وشوهت التاريخ وشوشت التقويم بذكرها مقدار عمر قينان عندما ولد شالح ، وكيف رضيت لهم الملة ذلك وقبلت منهم ذلك ، مع أنه تلاعب بكتاب